أبو الحسن الشعراني
136
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
لا الجواب عنه بأن التشكيك في الماهية إنما هو في متشابه الأجزاء ، كالمقادير لا في مثل الصلاة على ما في التقريرات . « 1 » « المجاز » المجاز هو اللفظ أريد منه غير معناه الموضوع له بادعاء أنه من الموضوع له مسامحة أو للمبالغة ونحوهما . مثلا إذا قال : رأيت أسدا في الحمام وأراد بلفظ الأسد رجلا شجاعا بادعاء أنه من أفراد السبع المعروف ، فيمرّ ذهن المستمع بعد تصور السبع من هذا المعنى إلى الرجل الشجاع ، ويفيده الكلام المبالغة في شجاعة الرجل ، وليس المقصود من المجاز أن يسقط تصور المعنى الحقيقي بالكلية ، وينطبق اللفظ على المعنى المجازى بلا واسطة ، إذ هو مخالف لتفاهم الناس من الألفاظ المجازية ، ولو كان كذلك لم يفد مبالغة في المثال المزبور ، ولا في زيد عدل ، إذا أريد به عادل وهذا معلوم ، ومصرح به في كلام الشيخ عبد القادر . « 2 » خالف في ذلك صاحب الفصول والكفاية حيث قال الأول : إن لفظ الأسد إن اطلق وأريد به معناه الحقيقي أعنى طبيعة السبعية وقيّدت بخصوصية الرجل الشجاع أو زيد مثلا بدلالة القرينة لدعوى حصولها وتحققها في ضمنه على حد تقييدها بخصوصية الفردية عند إرادتها في ضمن
--> ( 1 ) - مطارح الأنظار ص 7 طبع 1314 ه ق . ( 2 ) - أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن النحوي اللغوي مؤسس علم البيان وصاحب اسرار البلاغة ودلائل الاعجاز توفى سنة 471 . ولكن الموجود في المتن : عبد القادر وهو مؤلف خزانة الأدب . راجع المنجد في الاعلام . راجع دلائل الاعجاز ، ص 238 ، طبع 1381 بالقاهرة .